الشيخ السبحاني
317
تذكرة الأعيان
وتفتيشهم على أحكام المفهومات الكلية وهي موضوعات علومهم دون الانِّيات الوجودية ، ولهذا إذا وصلت نوبة بحثهم إلى مثل هذا المقام ظهر منهم القصور والتلجلج والمجمج في الكلام ، فيرد عليه الاعتراض فيما ذكروه من أنّه كيف يكون شيء واحد بسيط غاية الوحدة ، والبساطة صورة علمية لأَشياء مختلفة ؟ « 1 » ثمّ إنّه أثبت القاعدة المشهورة وهي « أنّ بسيط الحقيقة كل الأَشياء وليس بشيء منها » بعد بيان مقدمات وأصل ، وإليك بيان لبّها : إنّ كلّما تحقّق شيء من الكمالات الوجودية في موجود من الموجودات فلا بدّ أن يوجد أصل ذلك الكمال في علّته على وجه أعلى وأكمل ، وهذا ممّا يفهم من كلام « معلّم المشائين » في كثير من مواضع كتابه في الربوبيات المسمّى « باثولوجيا » ويعضده البرهان ويوافقه الذوق السليم والوجدان ، فإنّ الجهات الوجودية للمعلول كلّها مستندة إلى علّته الموجدة ، وهكذا إلى علّة العلل ففيه جميع الخيرات كلّها ولكن سلبت عنها القصورات والنقائص والأَعدام اللازمة للمعلولية بحسب مراتب نزولها « 2 » . ثمّ قال : فإذا تمهّدت هذه الأصول فنقول : الواجب تعالى هو المبدأ الفيّاض لجميع الحقائق والماهيات ، فيجب أن يكون ذاته تعالى مع بساطته وأحديته كلّ الأَشياء ، ونحن قد أقمنا البرهان في مباحث العقل والمعقول على أنّ البسيط الحقيقي من الوجود يجب أن يكون كلّ الأَشياء . وإن أردت الاطّلاع على ذلك البرهان فارجع إلى هناك . فإذن لمّا كان وجوده تعالى وجودَ كلّ الأَشياء فمن عقل ذلك الوجود عقل جميع الأَشياء ،
--> ( 1 ) الاسفار : 6 - 239 ، الفصل التاسع في حلّ مذهب القائلين بأنّ علمه تعالى بما سواه علم واحد إجمالي . ( 2 ) الاسفار : 6 - 269 .